السيد محمد حسين الطهراني
4
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ولذا نبّههم بالعبارة الرشيقة : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ * وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ * « 1 » وذلك بعد قوله البليغ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ . « 2 » إلي أنّ عالم الإيجاد ونشأة الوجود كلّه عظمة ، وجمال وكمال ، ونور وبهاء ، وحقّ وحقيقة ، وواقعيّة وأصالة ، فيجب أن لا ينظر إليه بعين حولاء ، ولا أن يلاحظ بتلك العين ذلك الترابط المنسجم الذي هو خير محض ومحض الخير . يقول حافظ : پير ما گفت خطا بر قلم صنع نرفت * آفرين بر نظر پاك خطا پوشش « 3 » باد أجل ! فالقبائح والسيّئات والشرور ناشئة من التعيّنات وحدود وقوالب الماهيّات ، فهي منّا نحن لا من نوره البحت وخيره المحض . ويقول حافظ : هرچه هست از قامت ناساز بىاندام ماست * ورنة تشريف تو بر بالي كس كوتاه « 4 » نيست
--> ( 1 ) الآيات 7 إلي 10 من السورة 55 : الرحمن . ( 2 ) الآيات 1 إلي 6 : من السورة 55 : الرحمن . ( 3 ) - « ديوان حافظ » البيت 167 من طبعة پژمان ، ص 75 . وترجمته : قال شيخنا : ما أصاب قلم التكوين من خطأ ، فمرحي لنظره الطاهر الساتر للخطأ . ( 4 ) - « ديوان حافظ » البيت 28 من طبعة پژمان ، ص 6 . وترجمته : كلّ ما كان ( من عيب ) فهو في قامتنا المعوجّة التي لا تليق وإلّا فإنّ خلعتك الشريفة لا تقصر عن قامة أحد .